ابن تيمية

147

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وهذا نظير أخذ أحمد بالنصوص الواردة في سجود السهو ، فما كان منها قبل السلام أخذ به ، وما كان بعد السلام أخذ به ، وما لم يجيء فيه نص ألحقه بما قبل السلام لأنه القياس عنده . وتحقيق هذا كما مر : أنه إما أن يعلم استواء الصورتين في الصفات المؤثرة في الشرع . وإما أن يعلم افتراقهما وإما أن لا يعلم واحد منهما . فالأول متى ثبت الحكم في بعض الصور دون بعض علم أن العلة باطلة . وهذا مثل دعوى من يدعي أن الواجب النفقة بين الإيلاد أو بين الرحم المحرمة ، أو مطلق الإرث بفرض أو تعصيب ؛ ويقول : إذا اجتمع الجد والجدة كانت النفقة عليهما ؛ فإنه لما ثبت بالنص والإجماع أنه إذا اجتمع الأبوان كانت النفقة على الأب علم أن العصبة في ذلك يقدم على غيره إذا كان وارثا بفرض وهذا إحدى الروايتين عن أحمد ، وعلم أن قوله : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ 233 / 2 ] هو الوارث المطلق ، وهو العاصب إن كان موجودا ؛ لأن عمر جبر بني عم منغوس على نفقته . وهذه الآية صريحة في إلحاق نفقة الصغير على الوارث العاصب ، وقال بها جمهور السلف ، وليس فيما خالفها حجة أصلا ؛ ولكن ادعى بعضهم أنها منسوخة ، ونقل ذلك عن مالك . وبعضهم قال : عليه أن لا يضار فتركها بدون نسخ أو تأويل هو من نوع تحريف الكلم عن مواضعه لغير معارض لها أصلا مما يعلم بطلانه كل من تدبر ذلك . وإذا كانت الأم أقرب الناس إليه لا نفقة عليها مع الأب وهي تحوز الثلث معه فأن لا يجب على الجدة مع الجد وهي تحوز السدس أولى وأحرى . والقائلون بذلك يقولون : القياس يقتضي وجوب ثلثها على الأم ؛ لكن ترك ذلك للنص . فيقال : أي قياس معكم إنما يكون قياسا لو كان معهم نص يتناول هذه الصورة بلفظه أو معناه ، وليس معهم ذلك ،